علي أصغر مرواريد
274
الينابيع الفقهية
حق لهما ، وإن لم يأذن لها الزوج لم تصح الإجارة لأنه لا دليل على صحتها . إذا رزق الرجل من زوجته ولدا لم يكن له أن يجبرها على إرضاعه لأن ذلك من نفقة الابن ، ونفقته على الأب ، وله أن يجبر الأمة وأم الولد والمدبرة بلا خلاف في ذلك ، وأما المكاتبة فإن كانت مشروطا عليها فله أن يجبرها ، لأنها مملوكة ، وإن لم تكن مشروطا عليها لم يكن له إجبارها . وإذا تطوعت المرأة بإرضاع الولد ، لم يجبر الزوج على ذلك ، وكان له أن يمنعها منه ، لأن الاستمتاع الذي هو حق له يخل باشتغالها بالرضاع ، فكان له منعها من ذلك . وإن تعاقدا عقد الإجارة على رضاع الولد ، لم تصح لأنها أخذت منه عوضا في مقابلة الاستمتاع ، وعوضا آخر في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، فأما إذا بانت منه صح أن يستأجرها للرضاع لأنها قد خرجت من حبسه وصارت أجنبية ، فإذا بذلت الرضاع متطوعة بذلك ، كانت أحق بالولد من غيرها ، وإن طلبت أكثر من أجرة المثل في الرضاع والأب يجد من يتطوع له أو من يرضى بأجرة المثل لم تكن الأم أولى بالولد من الأب ، وللأب أن يسلم الولد إلى غيرها فإن رضيت بأجرة المثل وهو لا يجد إلا بأجرة المثل كانت هي أولى ، فإن كانت يجد غيرها بدون أجرة المثل أو متطوعة كان له أن ينزعه من يدها ، وفيهم من قال : ليس له ذلك . إذا باع الرقبة المستأجرة لم تبطل الإجارة ، لأن البيع لا يبطل الإجارة عندنا ، فإن كان قد علم المشتري بذلك أمضاه ، وإن لم يعلم كان له ردها بالعيب . إذا آجر عبده مدة معلومة ثم إنه أعتقه نفذ عتقه فيه ، لأنه مالك الرقبة كما لو أعتقه قبل الإجارة ، فإذا ثبت ذلك فالإجارة بحالها ، وهي لازمة للعبد ، وهل له أن يرجع على السيد بأجرة المثل كما يلزمه بعد الحرية ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يرجع بأجرة المثل في تلك المدة ، والآخر لا يلزمه ، وهو الصحيح لأنه لا دليل